إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة في فكر طه عبد الرحمن (2)

باحثة في سلك الدكتوراه، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، ومهتمة بمجالات الفكر الإسلامي والسياسي والفلسفي.

27 نوفمبر , 2014 الشرق الأوسط


أفردت هذا المحور للنظر في نقد طه عبد الرحمن للدعوى العلمانية القائمة على الفصل بين الدين والسياسة، حيث عرض طه جملة من دعاوى العلمانية وعمل على تفنيدها وفق منهج جدلي يعرض الدعوى والرد عليها، ليقوم بعد عملية النقد بعرض الأنموذج المقوِّم وهو “العمل التزكوي”.

وينطلق طه في نقده من نظريته في الوجود الإنساني، حيث يرى أن جوهر إشكالية الفصل بين الدين والسياسة، ليس “إرادة الفصل بين سبب العدل المتمثل في السياسة وسبب الظلم المتمثل في الدين”، وإنما هو إرادة الفصل بين الوجود المرئي، أي عالم الشهادة، للإنسان ووجوده غير المرئي، أي عالم الغيب، فيؤخذ بالأول وينسى الثاني.

وفي “بؤس الدهرانية“بيّن طه سبب نقده للعلمانية، إذ يقول: “وقفنا طويلا عند فصل الحداثة للسياسة عن الدين في كتاب “روح الدين“؛ وما حملنا على ذلك إلا ما نشاهده لدى المثقفين من أمتنا من استغراق في تقليد الآخرين كبل عقولهم، وثبَّط عزائمهم، وقطع عنهم طريق الاجتهاد من حيث يظنون أنه حرَّر عقولهم، وشحذ عزائمهم وفتح لهم باب الإبداع، كما لو أن مكرا بعيدا أتاهم من حيث لا يدرون؛ فقد قلدوا “مفكري الحداثة” في فصلهم بين السياسة والدين لا يأتون فيه بأدنى دعوى أو دليل أو اعتراض أو سؤال يندُّ عن دعاوى أو أدلة أو اعتراضات أو أسئلة هؤلاء المفكرين، حتى تحسب أن أسبابهم هي عين أسبابهم وظروفهم هي عين ظروفهم كأن عقولهم عُطِّلت وقلوبهم سُلبت وصحفهم طُويت”.

لتحميل الدراسة كاملة

اضغط هنا للتحميل