إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة في فكر طه عبد الرحمن (1)

باحثة في سلك الدكتوراه، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، ومهتمة بمجالات الفكر الإسلامي والسياسي والفلسفي.

26 أكتوبر , 2014 الشرق الأوسط


إن تحديد طبيعة العلاقة بين الدين والدولة من أشد الإشكالات العصية في الفكر السياسي، بل يمكن الجزم بأن تحديد الموقف من العلاقة كان الأساس في تصنيف عدد من التيارات الفكرية؛ كل بحسب توجهه في رؤية الإشكالية؛ إما بتغليب أحد الطرفين على الآخر، أو بإعادة النظر في طبيعة السؤال، أو غير ذلك من الإجابات التي تعد، في غالبها، نهائية عند أصحابها ولا تقبل النقاش.

ولما كان سؤال العلاقة من الإشكالات التي تنتمي لأكثر من حقل معرفي بدءا بالديني والسياسي ومرورا بالاجتماعي والقانوني، كان يصعب مقاربتها وفق توجه معرفي واحد، الأمر الذي شوش على المفاهيم المدروسة حيث تزاحمت جملة من الدلالات، وتراكمت الأفكار، “وبلغ الخوض في العلاقة بين الدين والسياسة من قوة الاختلاط والاحتداد أن تَعسَّر على المتأمل في هذه الصلة تبين الحق معها، حتى إنه لينتابه الشك فيما إذا كان بمقدوره أن يدفع التشويش الدلالي الذي دخل على المفهومين المذكورين، أي الدين والسياسة، مفردين أو مركبين” . ومنه كان من الضروري أن يزاوج الفيلسوف في طرحه لأكثر من بعد معرفي بغية ترشيد منهج الإجابة في أفق نقاش معرفي يتسم بالعمق والجدية والجدة.

وقد ألقى الدكتور طه بذور الجواب عن هذه الإشكالية في كتاباته الأولى، لكن كان المقام، لا يسعه في التفصيل والتعميق ، حتى أفرد كتابا خاصا لمعالجة الإشكالية بعمق وتأن، وذلك في كتابه “روح الدين: من ضيق العَلمانية إلى سَعة الائتمانية”، والذي صدر قبل سنتين، حيث ناقش أدق التفاصيل المتعلقة بمعالجة الإشكالية والمبادئ التي تأسس عليها، ولا نستغرب ذلك من مؤلِّفه وهو الذي استغرق أكثر من أربع سنوات في تأليفه وتنقيحه، مما جعل الكتاب يمثل ذروة النضج الفكري لكاتبه وأفكاره.

وما ميز هذا الكتاب هو معالجة الإشكالية وفق مقاربة جديدة، مختلفة عن مقاربة الإسلاميين والعلمانيين بشتى طوائفهما، الأمر الذي يجعل تسليط الضوء على المقاربة الطهائية ضرورة علمية ملحة باعتبارها انخراطا علميا جادا ومؤَسَّسا، لذلك فيمكن القول إن هذه المقالة تعد بمثابة قراءة تقريبية للجواب الطهائي انطلاقا من “روح الدين” أساسا، مع الاستفادة من الأفكار المبثوثة في كتبه الأخرى استئناسا، وهي قراءة تحافظ على الاصطلاحات التي بنى عليها د. طه أطروحته الفكرية، لأنه من بين أسباب تميز الاشتغال الطهائي عموما جدة الاصطلاح وقوته، وذلك راجع إلى اعتبار طه المهمة الأساسية الأولى للمفكر العربي مهمة لغوية ، بل إن فلسفة طه عبد الرحمن تتأسس على بناء لغوي قام بضبطه وإحكامه، حتى تكون عندنا معجم لغوي طهائي متفرد، وميزة هذا البناء اللغوي أنه من صميم التداول العربي الإسلامية، ومنه كانت قوة الفلسفة الطهائية من قوة منطقها اللغوي، لذلك سعيت إلى الحفاظ على القالب اللغوي الذي تمت به المعالجة.

وستتوزع هذه الدراسة إلى ثلاثة محاور كبرى؛

المحور الأول يعتني ببيان الأطروحة الطهائية في تحديد طبيعة العلاقة؛ والمحور الثاني يروم عرض نقد طه عبد الرحمن للدعوى “العَلمانية” القائلة بالفصل؛ والمحور الثالث سيكون حول نقد الدعوى “الدَّيَّانِية” القائلة بالوصل، مع تلخيص الدعوى الائتمانية، وهي الأطروحة الطهائية المضادة للطروحات “العلمانية” و”الديانية” على حد سواء.

 

 

لتحميل الدراسة كاملة

اضغط هنا للتحميل