الجماعات الهامشية بين المركز والأطراف: الألتراس أنموذجا

باحث ومحاضر في العلوم السياسية وفلسفة التاريخ

27 مايو , 2015 الشرق الأوسط, مصر والسودان


مقدمة

يمكن القول إن الفضاء الاجتماعي باعتباره المحيط الحيوي الرئيس الذي تتشكل فيه المفاهيم يسمح بوجود ذلك النوع من العلاقات اللامحدودة والممتدة بين معطيات هذا المحيط وأطرافه الجوهرية، وبشكل يتيح تخلُّق المزيد من المفاهيم التي تصبح جزءا منه؛ دون أن تكون أسيرة أطره ومنطلقاته المعرفية، ومع انتظام الفاعلين الاجتماعيين داخل الفضاء الاجتماعي في ظل أدوار متمايزة، يتشكل النسيج العمومي وتتمظهر مكوناته الاقتصادية والطبقية بشكل يتماهي مع منظومة الأدوار والأنشطة التي تُمارس في سياقات أبنية المجتمع وتوجهات أفراده ومؤهلاتهم.

وإذا كان جيل دولوز في تمييزه لدلالة المفهوم يرى أنه يأتي جوابًا عن سؤال الكيف والحيث، لكونه يمثل تجاورا بين مكونات، وليس توحيدا لمكونات، أو جوابا عن سؤال الماهية لكونه سلسلة من التنويعات ودرجات الشدة؛ فإنه بالضرورة يعبر عن تصور ذهني عام ومجرد، أو صورة عقلية تصقلها الخبرات لتنتج مدلولا التزاميا. وبالتالي فالمفاهيم لا تكون جاهزة في انتظارنا كما لو كانت أجساما سماوية، فليست هناك سماء للمفاهيم، بل هي قابلة للتجدد والتشكل بصورة دائمة.

ويمكن القول إن مفاهيم الصراع الاجتماعي ومنطلقاته تنشأ وتتبلور في ضوء العلاقة بين المركز بكل ما يمثله من مؤسسات السلطة وأدواتها وخطابها الأيديولوجي، والأطراف بكل ما تمثله من تكتلات وحركات سياسية وحزبية، حيث تختلف المسافات البينية بين كل منها وبين المركز وفقا لدرجة التماهي في شبكة المصالح والأولويات المشتركة، حتى إنه في أحيان كثيرة تضيق المسافات بين الفريقين، حيث تلعب بعض الأحزاب والحركات السياسية دورًا في اكتمال منظومة الحكم وتجميل السلطة بمنحها مسحة ديمقراطية شكلية. وعليه؛ يمكن القول إنه لم يكن هناك صراع حقيقي بين المركز والأطراف، حتى وإن ادعت الكيانات الحزبية الهشة ممارسة النضال السياسي، وهو ما انسحب على غالبية الأحزاب والحركات السياسية التي ظهرت في مصر قبل ثورة 25 يناير 2011م.

 

لتحميل الدراسة كاملة

pdf-icon2