سعد الدين العثماني مراجعة لإسهاماته في الدولة المدنية


رئيس الحكومة المغربية المكلف سعد الدين العثمانيرئيس الحكومة المغربية المكلف سعد الدين العثماني

الدولة المدنية في إسهامات سعد الدين العثماني:
محاولة للتأصيل أم إسقاط لمفاهيم الدولة الحديثة خارج النسق الأصولي؟

مدخل

نشطت في الآونة الأخيرة محاولات التكيف مع مفردات الفكر السياسي المعاصر، وشق عدد غير قليل من المفكرين الإسلاميين[1] طريقه في مسار التأصيل لعدد من المفاهيم السياسية الغربية، ومنها: الديمقراطية[2] وفصل السلط[3]، والتداول السلمي للسلطة[4] والحريات السياسية[5] والمواطنة[6]، وغيرها. وانبرى آخرون لتناول الموضوع بقدر من الشمول، من خلال طرح قضية الحريات العامة في ظل الدولة الإسلامية[7]، ومحاولة تقديم إجابات وصيغ لمختلف الإشكالات التي يطرحها الفكر السياسي المعاصر على هذا الكيان السياسي الموسوم بسمة “الإسلامية”. وكانت هذه الإجابات في أغلبها تروم منحى تجميع الاجتهادات الفكرية المعاصرة التي قدمها المفكرون الإسلاميون، أو تقديم اجتهادات أخرى مختلفة عما بذله السابقون.

وقد اتخذت أغلب هذه الجهود “الإسلامية” المتكيفة مع مفردات الفكر السياسي الغربي مسلك تبيئة هذه المفاهيم، مع الاحتفاظ بنقد لازمتها الفلسفية العلمانية، إذ حضر هذا الهاجس بشكل قوي في عملية التكيف هذه، وحرصت الجهود السابقة على إبداء التمايز بين النسقين الإسلامي والعلماني، فكانت مخرجات المفكرين الإسلاميين أشبه ما تكون بعملية توطين للمفاهيم السياسية الغربية ضمن نسق المرجعية الإسلامية.

غير أن بعض الباحثين الإسلاميين المعاصرين، وأيضًا بعض الفاعلين السياسيين الذين عُرفوا بمحاولة الإسناد المعرفي لخياراتهم السياسية، ضاقوا – على ما يبدو – بمسلك التبيئة والانتظام، وحاولوا أن يشقوا طريقًا آخر في التعاطي مع الفكر السياسي الإسلامي، وذلك إما من خلال قراءة تاريخ الفكر السياسي الإسلامي في ضوء فكرة أصالة الدولة المدنية والعقلانية السياسية فيه وبعد النص عن تشكيل قضاياه، كما هو الشأن في أطروحة الدكتور محمد جبرون[8]، أو من خلال مأسسة فكرة التمييز بين الديني والسياسي من داخل النسق الأصولي الإسلامي، كما هو الشأن في أطروحة الدكتور سعد الدين العثماني.

وسنحاول في هذه الدراسة أن نتناول أطروحة الدكتور سعد الدين العثماني[9]، بدءًا بسياقها التكويني، ثم نحاول بسط مستنداتها الأصولية والمعرفية، ونناقش طرق استدلالها من داخل النسق الأصولي الإسلامي، ونبحث في الأخير بعض أعطابها المنهجية. وسنحاول في هذا السياق، لاعتبار منهجي وتعاقدي، أن نعتمد على كتابه الأخير الدولة المدنية في ضوء مقاصد الشريعة، الذي نشرت حلقاته في 2014 بجريدة التجديد المغربية.

لتحميل الدراسة كاملة

pdf-icon2

 

 

 

 


[1]  منهم الشيخ راشد الغنوشي، وحسن الترابي رحمه الله، وفهمي هويدي، وطه جابر العلواني رحمه الله، وغيرهم.

[2]  هويدي، فهمي، الإسلام والديمقراطية، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، الطبعة الأولى 1993، وانظر أيضًا الشاوي، توفيق، الشورى والاستشارة، دار الوفاء للطباعة والنشر، المنصورة مصر، الطبعة الثانية، 1992. ويمكن الرجوع أيضًا إلى مقال “نحو تأصيل للديمقراطية في بيئتنا” للدكتور سعد العثماني نشره بمجلة الفرقان عدد 37 سنة 1996.

[3]  العوا، محمد سليم، النظام السياسي في الإسلام الذي صدرت فيه مشاركته ضمن سلسلة حوارات لقرن جديد مع الدكتور برهان غليون دار الفكر، دمشق 2004، وأيضا كتابه في النظام السياسي للدولة الإسلامية، دار الشروق طبعة 2007.

[4]  ناقش الغنوشي هذه القضية بتفصيل في كتابه الحريات العامة في الدولة الإسلامية.

[5]  الفنجري، أحمد شوقي، الحرية السياسية في الإسلام، دار الأمين للنشر والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى 1998.

[6]  هويدي، فهمي، مواطنون لا ذميون، دار الشروق الطبعة الثالثة 1999.

[7]  الغنوشي، راشد، الحريات العامة في الدولة الإسلامية، مركز دراسات الوحدة العربية طبعة 1995.

[8]  في كتابه مفهوم الدولة الإسلامية: أزمة الأسس وحتمية الحداثة، وكتابه نشأة الفكر السياسي الإسلامي وتطوره.

[9]  يمكن التماس أطروحة الدكتور سعد الدين العثماني من خلال عدد من الكتب التي نشرها مؤخرًا، والتي تكررت فيها نفس الأفكار وأحيانًا نفس المباحث، ومنها كتابه تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار الإمامة، وكتاب الدين والسياسة: تمييز لا فصل، وكتاب أصول الفقه في خدمة الدعوة، وكتابه جهود المالكية في تصنيف التصرفات النبوية، وكتابه المنهج الوسط في التعامل مع السنة النبوية، وغيرها.