السلفيون وإيران.. القطيعة المقدسة


مقدمة

رسمت حقبة مابعد ثورات الربيع العربي شكلاً جديداً للحراك السياسي والثقافي والاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط،بينما برز دور الفاعلين من غير الدول[i] في إنجاح وتوجيه ثورات الربيع العربي، وخاصة مصر، قبيل انتكاسة الثورة بانقلاب الثالث من يوليو، ولذا فإنه لم يعد من الممكن تحليل الظواهر والأوضاع السياسية في الإقليم دونما اعتبار لهذه الفواعل. ولكن نظراً لتشابك العلاقات وتداخل التأثيرات بين المستويات المختلفة لهذه الفواعل وغيرها، فإن التركيز هنا سينصب على النظر في علاقات الفواعل “الإسلامية”من غير الدول، بأحد أهم وأبرز الفاعلين من الدول في الإقليم وهي إيران[ii].

ونظراً لانتقال القوى الإسلامية في دول الربيع العربي من هامش المعادلة السياسية إلى مركزها[iii]، الأمر الذي دفع الكثيرين لمحاولة استكناه حقائق هذه القوى وتفاعلاتها، وكذا قياس أوزانها السياسية النسبية، وقدراتها، وعلاقاتها الداخلية والإقليمية، كل ذلك يستجلب بلا شك جملة من السؤالات والمطارحات البحثية المتعلقة بهذه الظاهرة السوسيو- سياسية الحادثة.

بيد أنه من المعلوم أن مستويات الفاعلين الإسلاميين لا يمكن التعامل معها كوحدة واحدة، نظراً لاختلافها في بعض الرؤى والأهداف المرحلية، وبالتالي شكل وطبيعة الممارسات السياسية. ولذا فإننا معنيون هنا بتيار أساسي داخل الحالة الإسلامية وهو التيار السلفي في مصر.

هنا تبرز الإشكالية البحثية المجادل عنها في هذي السطور، حيث التساؤل: ما هي حقيقة العلاقة، وجوداً وعدماً، شكلاً وموضوعاً، بين التيار السلفي – في مصر تحديداً – وإيران؟، وذلك تبعاً لتقسيم زمني يبدأ بسرد الخلفية التاريخية لهذه العلاقة، ثم يتبين الوضع الآني لها، ويختم باستنطاق الأدوات التحليلية والمرتكزات العقلية لاستشراف تصور مستقبلي للمسارات والمآلات المتوقعة لهذه العلاقات. ومما يشار إليه هنا أننا سنولي اهتمامًا باتجاه العلاقة من السلفيين تجاه النظام الإيراني، مع إشارات لشكل العلاقة في اتجاهها العكسي.

——————————————————

[i] للمزيد انظر:
 “Analyzing Non-State Actors in World Politics” by GustaafGeeraerts, Pole Paper series.
[ii] تعتبر الدولة – عند المدرسة الواقعية – هي الوحدة الرئيسية في تحليل العلاقات الإقليمية، بينما تغيب غالباً عن أدبيات الدراسات السياسية العربية دراسة تأثير الفاعلين من غير الدول في العلاقات الإقليمية والسياسات الخارجية، انظر: ” أبعاد التحول في أنماط وأدوار الفاعلين من غير الدول في المنطقة العربية”،إيمان أحمد رجب، مجلة السياسة الدولية، العدد 187.
[iii] حتى بعد الانتكاسات الثورية التي تلاحق دول الربيع العربي، فلم يعد الإسلاميون على هامش المعادلات السياسية بالرغم منالضغوط التي صاحبت انقلابات العسكر أو الفاعلين من الدولة العميقة وبقايا الأنظمة المخلوعة.



لتحميل الدراسة كاملة

اضغط هنا للتحميل