المسألة الطائفية في الفكر العربي

كاتب وباحث في العلوم السياسية والاجتماعية

20 يوليو , 2016 الشرق الأوسط, كل المناطق


مع بداية القرن التاسع عشر تشكلت إرهاصات التفاعل مع المسألة الدينية السياسية، وتطورت مستويات تمثل الأفكار العلمانية، وتجليات الحداثة السياسية الأوروبية على العقل السياسي الإصلاحي العربي؛ ذلك أن علاقة الديني بالسياسي في وعي النخب الإصلاحية قد تركزت فكريًّا وتاريخيًّا في البحث عن نموذج جديد لدولة أمة حديثة، يتجاوز أزمة الاجتماع السياسي العربي وواقع الدولة السلطانية، ومعضلة التوتر الطائفي والتمييز الديني والمذهبي، وذلك بالمرور إلى نظام الدولة الحديثة.

منذ عصر النهضة العربية الحديثة، لم تطرح العلاقة بين الدين والدولة والطائفية في ارتباطها بالمسألة النهضوية، بطريقة معزولة عن السياقات السياسية والتاريخية التي تأطر بها الفكر العربي والإسلامي؛ ذلك أن معالجة الفكر النهضوي لموضوع الأقليات الدينية والتوترات الطائفية كان محكومًا بمحورية التفكير في إشكالية الدولة الحديثة والسعي إلى تحقيق المساواة والمواطنة، وسبل تجاوز التأخر التاريخي والتخلف السياسي والانحطاط الحضاري العام.

لقد فُسّر فشل المشروع النهضوي العربي وانتكاسات الديمقراطية وأزمة دولة ما بعد الاستعمار بجملة من العوامل، لعل أبرزها الحروب الطائفية والأهلية التي أدت إلى الانقسام المجتمعي وتفكك النسيج الاجتماعي والسياسي؛ مما حول الدولة من الكل إلى الجزء، ومن حماية المصلحة العامة إلى التمكين للمصالح الفئوية والطائفية الخاصة، بالإضافة إلى هيمنة إرث التقاليد السلطانية، وما اتسم به النسق الاستبدادي العربي من تحالف بين السلطة والثروة والفساد والأمن، والهوس بالتحكم والتغول والاستملاك، وغياب الديمقراطية والمواطنة والعدالة في بنيته السياسية ومؤسساته.

تساجل الخطاب العربي المعاصر حول المسألة الطائفية ومضمونها، باحثًا عن مسبباتها وسبل مجاوزتها، باستدعاء كل من المرجعية التراثية والمرجعية النهضوية الحديثة والمرجعية الغربية الحداثية، حيث تنازع حول تفسير أسباب النزعات الطائفية ومآلاتها، في طرح أسئلة من قبيل: هل يرجع السبب إلى حضور الدين نفسه، أم موقعه أم تأويله أم توظيفه؟ أم إن الأمر مرتبط بالتركيبة الاجتماعية والثقافية، وأزمة الحكم السياسي وانعدام توطين الدولة الحديثة؟ هل تنتمي الطائفية إلى الحقل الديني أم إلى المجال السياسي؟

لقد سعت التوجهات الفكرية الدارسة للظاهرة الطائفية إلى محاولة تأويل المتن الإصلاحي، وقراءة الخارطة الإدراكية للعقل النهضوي ومنهج تفكيره في النظر إلى الانشقاقات الدينية والتوترات الطائفية، لتبرير اختيارات إيديولوجية راهنة أو تكريس زاوية معينة في الفهم، كما اشتغلت بتجديد الخطاب العربي المعاصر وتقديم مقاربات نقدية وتفكيكية للخطاب الإصلاحي، ومحاولة تحليل أزمة الدولة الوطنية وعوائق تحولها إلى الديمقراطية، ومن ثم برز الجدال حول مدى نجاعة الفصل العلماني بين الدين والدولة حلّا لإشكال التوتر الطائفي والتفكك الاجتماعي، فقد تأثرت المسألة الطائفية بالتفاعلات التاريخية التي خلفتها صدمة الحداثة، وبالسياقات التي أنتجها القرن التاسع عشر، وبالتحولات التي عرفتها الدولة العثمانية والمشرق العربي في الفترة نفسها، التي طُرح فيها المشروع النهضوي العربي.   

لقد تفاعل في الخطاب العربي المعاصر السؤال النهضوي العام مع المسألة الطائفية وأزمة نموذج دولة ما بعد الاستعمار، وطرحت من خلالها إشكاليات الدين والدولة والعلمانية مع تحديات الاستبداد والانحطاط والاستعمار، حيث تبلورت قضايا مركزية وفرعية يمكن رصدها في المستويات الآتية:

  • الوظيفة الاجتماعية والسياسية والحضارية للدين.
  • التنبيه إلى خطورة توظيف الاستبداد السياسي للدين والطائفية.
  • الموقف من الدين والحاجة إلى دوره في عملية التغيير الاجتماعي والتحول الديمقراطي.
  • التخوف من الرجوع إلى نمط من الدولة الدينية.
  • التأكيد على خطورة الطائفية السياسية في منظومة الدولة الوطنية الحديثة.
  • البحث في أسباب تعذّر حصول الإجماع الوطني وتفكّك الاندماج المجتمعي.
  • شروط توطين الخيار الديمقراطي ونجاحه في الأنساق السياسية العربية.
  • مدى الحاجة إلى تبني العلمانية في المجتمعات العربية وأشكال تمثلها السياسي والعقدي والتدبيري.
لقد أفرز هذا النقاش ثلاثة توجهات رئيسة في الخطاب العربي المعاصر:

– التوجه الأول: يعترف بالمشكلة الطائفية ويقدم قراءة كلية للمتن النهضوي، معتبرًا الحل الديمقراطي والعقلانية في الممارسة السياسية هي الحاجة الحقيقية للمجتمعات التي تعاني من هذه المعضلة، مؤكدًا أن الحل العلماني مستورد ودخيل على المجال العربي والإسلامي، ولا يعبر عن الحاجيات الحقيقية لهذا المجال، بل يذهب إلى اعتبار ثنائية الدين والدولة بوصفها ثنائية مزيفة ومنقولة من تجربة حضارية أخرى لا تمت للتجربة العربية الإسلامية الحضارية بصلة (يمثل هذا التوجه كل من محمد عابد الجابري وحسن حنفي).

– التوجه الثاني: يسند الأول وينحاز إلى مقاربته الفكرية، مدققًا فيها ومطورًا إياها في شكل أطروحة فكرية وسياسية تمتح من علم الاجتماع السياسي والفكر السياسي الحديث في تحليل الظاهرة الطائفية، ويربطها بأزمة النظام الاجتماعي والنسق السياسي وغياب دولة المواطنة في ظل أزمة دولة ما بعد الاستعمار وسياساتها. كما يرى هذا التوجه أن القضية لا تحل بالدعوة العلمانية التي ترتكز على المساواة، ولا بالدعوة الدينية المستندة إلى التسامح، ولا بالمقاربة القانونية التقنية المحددة للواجبات والحقوق؛ لأن الأمر أبعد من ذلك ويتعلق بأزمة السلطة وتدبير العلاقة بين الدولة والمجتمع، وسؤال الاستبداد واحتكار الدولة لخدمة مصالح فئة ضيقة أو طائفة محددة؛ مما يقتضي بناء دولة المواطنة وتحييد الدولة في الشأن الديني، والتأكيد على الخيار الديمقراطي وشرطه الأساس حكم القانون والمساواة أمامه والحقوق المدنية. (يمثل هذا التوجه برهان غليون وعزمي بشارة).

– التوجه الثالث: يشتبك مع التوجهين السابقين، منتقدًا حصر الإشكال الطائفي في الخلفيات المسيحية، وتأثر التفكير السياسي النهضوي بالموقع الديني والهوية السوسيوثقافية للنخب الإصلاحية المسيحية التي كانت تمثل الأقليات المسيحية، محاولاً التأكيد على أن الحاجة إلى العلمانية أصيلة ومبررة داخل المجال الإسلامي، وأنها قضية إسلامية-إسلامية تعكسها الصراعات المذهبية والدينية داخل الحقل الديني نفسه، مشيرًا إلى ضرورة تلازم الديمقراطية والعلمانية في المجتمعات العربية، بالإضافة إلى الدعوة إلى تكييف العلمانية وعلمنة الدين والمجتمع والدولة (جورج طرابيشي).

ليست هذه التوجهات آنفة الذكر هي التوجهات الفكرية العربية الوحيدة التي اهتمت بدراسة الظاهرة الطائفية، بل إنها نماذج دالة في الفكر السياسي العربي المعاصر ساهمت في تحليل المسألة الطائفية، في تفاعل مع الخطاب النهضوي الأول، إذ قامت بإثراء الخطاب العربي المعاصر ما بعد نكسة 67، باحثة عن سبل بناء الدولة الوطنية وأزمة مشروعها وشرعيتها، وعن الحلول البديلة لإخراج الأمة من المأزق الطائفي وتقسيم الأمة على أساس هوياتي. وإذا كانت تشترك هذه التوجهات الثلاثة في الانطلاق من الفكر الحداثي، فإنها تختلف في نمط العلمانية المراد تبنّيه، وعلاقة ذلك بالديمقراطية والتحديث والمواطنة.

إن ضعف فاعلية أي نظام سياسي عن إنجاز الدولة الحديثة وبنائها: أي إتمامها وتطوير مؤسساتها بما يتفق ونمو مكوناتها وجماعاتها الاجتماعية وتنوعهم، يؤدي إلى حصول أزمة “اندماج”، حيث إن انخفاض الفاعلية يعني تناقص قدرة الدولة على التجاوب مع التغيّر في تنوّع جماعاتها وتمايزهم من ناحية، وتزايد مطالب هذه الجماعات كمًّا ونوعًا من ناحية أخرى[1]، وقصور سياساتها وبرامجها عن تقديم حلول لمشاكل الإقصاء والاستبعاد، ولجوء النظام القائم إلى استثارة العصبية/ العصبيات الإثنية أو القبلية أو الجهوية، أو إلى البطش بالجماعات الإثنية أو القبلية المعارضة لسياساته الإقصائية، أو الدخول في مزيد من الانغلاق الفئوي واحتكار السلطة والاستفراد بها[2].

يعاني المجتمع الطائفي من نقص فادح في الاندماج الاجتماعي، وخلل بيّن في الإدماج السياسي والتشاركية، وتفاوت فاضح في توزيع الثروات وتكافؤ الفرص، نظرًا لنشوء نظام سياسي يتكون نتيجة محاصصة أهلية (طائفي ومذهبي) للسلطة، وقد يتعايش مع بنى ومؤسسات عصبوية لا يستطيع مغالبتها أو إخضاعها لسلطة الدولة[3]. وهكذا تبدأ المشكلة الطائفية “من هذه اللحظة التي تنتقل فيها الطائفة من تضامن يولده شعور جمعي بالاشتراك في دين أو مذهب، إلى كيان مغلق يبحث لنفسه عن حصة من السلطة والدولة لا تتحقق إلا بإعادة تعريف الشعب والدولة على نحو جديد مختلف”[4]. وفي ذلك يرى بلقزيز أن “مشكلة الطائفية ليست في وجود طوائف ومشاعر طائفية لدى جماعات اجتماعية بعينها، في مجتمع ما من المجتمعات، وإنما هي في نظام سياسي مغلق، وغير تمثيلي، يعجز عن تقديم جواب مادي، اجتماعي وسياسي، عن مشكلة التمثيل والمشاركة السياسية، فيميل إلى التصرف بوصفه نظام أقلية في مواجهة جماعات أخرى”[5]. ذلك أن “الدولة، في النظام السياسي العصبوي والاستبدادي، تكون – بطبيعة تكوينها – جسمًا مغلقًا على نفسه، ومتمركزًا على ذاته، منفتحًا على قاعدته الفئوية والنخبوية الضيقة، إذ تميل إلى حماية السلطة، والإصرار على احتكارها بممارسة العنف المادي، فيشعر المجتمع بأن هذه الدولة غريبةٌ عنه، ومفروضةٌ عليه، ويحتاج الأمر إلى ممارسة الدفاع عن النفس اتقاء شر قهريتها وتغولها”[6].

             لقد تحول هذا النمط العصبوي إلى نموذج الدولة/ الطائفة التي تحتكر قرارها وسياستها وثرواتها نخب معزولة عن المجتمع، منحازة لفئة منه، وطاردة لبقية المجتمع؛ فهي دولةُ الجزء، وليست دولةَ الكل. إنها دولة نابذة وطاردة ومهمشة لكثير من فئات المجتمع، بفعل طبيعة الخيار السياسي الذي يدير عقلها ومنطق اشتغالها، القائم على عصبيات ضيقة أو عقليات طائفيةٍ أو نخبٍ مذهبية منغلقة عاجزة عن استيعاب حقائق التنوع والاختلاف الموجودة في المجال العربي، وتفعيل التعددية السياسية في المجال الدولتي[7].

لقد تأزم الاجتماع السياسي العربي الحديث، ورافقه قدر من القسر في الانتقال من الاجتماع التقليدي إلى الدولة الحديثة، منذ نهايات القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وبفعل ذلك القسر لم تتأمل الشعوب وهي تبني دولتها الحديثة خياراتها كما ينبغي، ولا توفرت لها الفرصة الكافية ولا النخب الواعية لكي توطن قواعد هذا النظام الحديث بأبعاده القانونية والسياسية والاجتماعية، في صورة طبيعية وسلسة في وعيها الجمعي. وكان منطقيًّا أن ينعكس هذا التطور المشوه من الاجتماع التقليدي إلى الدولة الحديثة في توتر طائفي أو إثني متكرر، بنية سياسية واجتماعية قلقة، وأحياناً في تفكك اجتماعي وحروب أهلية[8]؛ لأن الدولة الوطنية اتسمت بالعطالة والهشاشة، فالأولى أنتجت تركيبًا بين التقليدانية السلطانية وأدوات التحكم والتغول الحديث، أما الثانية فكانت نتيجة أزمة الشرعية والصراع على السلطة التي صاحبت نشوءها وتكونها.

لقد عانت دولة ما بعد الاستقلال المنقوص انحسارًا حادًّا في الشرعية، عمّقته أزماتٌ مركّبةٌ مواكبةٌ لها؛ منها أزمة التمثيل السياسي، ومآزق فشل نموذجها التنموي، وتخبط سياساتها التسلطية في ظل نظامٍ اقتصادي هش، وتوزيعٍ غير عادل للثروات، مما أنتج محدوديةً وضعفًا في شرعيتها الإنجازية، ليصل الوضع إلى مشهد سياسيٍّ هجين، ونخبٍ معزولةٍ عن تطلعات الأمة وخياراتها الحضارية، ومنفصلةٍ عن قاعدتها الاجتماعية، مما كرس تهديدًا مستمرًّا للسيادة الوطنية وإدامة التبعية، بل تفاقم الأمر مع العجز البيّن عن أي بوادر لتداولٍ سلميّ للسلطة، قائمٍ على السلطة الاقتراعية، وبروز ملامح جملكيات عربية[9] على قاعدة منح شرعيةٍ للتوريث، وإحباطاتٍ في الديمقراطية والتنمية والاستقلال والاندماج الوطني.

وهكذا، فشل نموذج الدولة “المستوردة القطرية التحديثية”، حيث ظلت تحافظ على واقع التجزئة والطائفية من ناحيةٍ، وتقلّد نماذجَ تنمويةٍ من خارجها، وتوظّف باستمرار شعارات التحرير والتنمية والأصالة لإعادة إنتاج النسق الاستبدادي وتزكية شرعيتها المنقوصة، وهكذا أصبحت الدولة القطرية عالةً على نفسها كما وصفها محمد عابد الجابري.

يستمر تحويل الصراع من أجل الديمقراطية والحريات والعدالة إلى صراع طوائف ومذاهب وهويات، بإحياء النزعات الطائفية والعرقية والاستقطابية. ينتج عن ذلك تفكيك الوحدة القطرية والهوية الجامعة إلى مستوى ما دون القطرية ينقسم فيه الـمُقسم، مما يقتضي وعيًا تاريخيًّا وإدراكًا حضاريًّا عميقًا بحجم التشوهات والانقسامات التي أحدثها الاستعمار والاستبداد في بنية المجتمعات العربية ونخبها، سياسيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، وما تشكله من عوائق كابحة لإنجاز التحول التاريخي والحضاري والديمقراطي العربي المنشود وإنجاحه. ويظل عامل الاستبداد بالسلطة والاحتكار للثروات وتكريس القمع والقهر والتحكم، وتغييب العدالة والمواطنة وتكافؤ الفرص، مع استمرار الاستئثار الفئوي أو الطائفي أو النخبوي بالنفوذ والسلطة والثروة وبمؤسسات صناعة القرار السياسي والاقتصادي، وتهميش باقي مكونات المجتمع، يشكل تهديدًا دائمًا لبنية النظم السياسية والاجتماعية، وبوادر لتفجير التوترات الطائفية والحروب الأهلية.

لا بد من الوعي بأن انتقال الطائفية من تكوينات اجتماعية وجماعات فرعية إلى حالة سياسية صراعية هي إفراز طبيعي للنسق الاستبدادي، وفشل نموذج الدولة الوطنية في بناء نظام سياسي عادل وفاعل وقادر على إلغاء الطائفية والمذهبية والتعصب العرقي، وضعف توطين ثقافة الإيمان بالتنوع والاختلاف، وترسيخ التربية الفكرية والتنشئة الاجتماعية على احترام الآخر، والتمكين للتعايش والتعارف حتى ينمو في مناخ سليم من الاعتراف المتبادل والحرية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.


[1] باقر سلمان النجّار، الدولة العربية: بين إخفاقات البناء وتعطّل الاندماج، في: جدليات الاندماج الاجتماعي وبناء الدولة والأمة في الوطن العربي (مجموعة مؤلفين)، الطبعة الأولى (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2013)، ص59.

[2]نفسه، ص65.

[3]بلقزيز عبد الإله (تقديم)، الطائفية والتسامح والعدالة الانتقالية من الفتنة إلى دولة القانون (مجموعة مؤلفين)، سلسلة كتب المستقبل العربي 66، الحلقات النقاشية (1)، الطبعة الأولى (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2013)، ص11.

[4]تعقيب عبد الإله بلقزيز على ورقة الطائفية والمذهبية وآثارهما السياسية، في: الطائفية والتسامح والعدالة الانتقالية من الفتنة إلى دولة القانون (مجموعة مؤلفين)، سلسلة كتب المستقبل العربي 66، الحلقات النقاشية (1)، الطبعة الأولى (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2013)، ص80.

[5]نفسه، ص80.

[6]عبد الإله بلقزيز، في الديمقراطية والمجتمع المدني: مراثي الواقع، مدائح الأسطورة، الطبعة الأولى (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق،2001)، ص32-33.

[7] محمد محفوظ، تحرير الديني الدولة المدنية طريقاً، الطبعة الأولى (بيروت: مؤسسة الانتشار العربي، 2010)، ص104/105. بتصرف.

[8] بشير موسى نافع، “الدولة والمجتمع والكنيسة والمسألة الطائفية”، مجلة الأوان، على الرابط

http://www.alawan.org/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9.html

[9]  استعمل مصطلح “الجملكية” منصف المرزوقي في كتابه من الخراب إلى التأسيس وهو نحت لكلمتي الجمهورية والملكية، حيث اعتبر هذا النموذج تفسخا كاملا للنظام السياسي العربي، فهو في نظره نظام جمهوري مزيف في السطح وملكي متخلف في العمق، فهناك حرص دائم في “الجملكيات” على المظاهر والطقوس والقيم الجمهورية وفي الوقت نفسه إفراغ هذه الأبعاد في الممارسات السياسية من أي معنى يكرس سيادة الشعب ودولة القانون والمواطنية والتداول السلمي للسلطة، لأن التداول على السلطة في الجملكية هو تداول صاحب الكرسي على كرسيه أو إضفاء الشرعية على فكرة التوريث، وهكذا يمكن القول حسب منصف المرزوقي بأن الجملكية هي كاريكاتور الجمهورية وكاريكاتور الملكية فهي خليط هجين من تزييف النظام الجمهوري وتغويل النظام الملكي. انظر: منصف المرزوقي، من الخراب إلى التأسيس، الطبعة الأولى (تونس: الدار المتوسطية للنشر، 2014)، ص54-55-56-57.