قراءة في كتاب مروان معشر الصحوة العربية الثانية والمعركة من أجل التعددية


The Second Arab Awakening: And the Battle for Pluralism
Marwan Muasher: 2014

مروان معشر، والذي كان وزير خارجية وسفيرًا سابقًا للمملكة الأردنية الهاشمية، يكتب عن الصحوة العربية الثانية: والمعركة من أجل التعددية في محاولة لاستقراء التاريخ وفهم الواقع واستشراف المستقبل والتي يمكن للقارئ وحده أن يقرر مدى نجاح الكاتب في الوصول لها. يتحدث معشر عن ثورة فكرية واعية بأهمية الإصلاح السياسي والاقتصادي والفكري في منتصف القرن التاسع عشر ضد الهيمنة العثمانية على الشؤون العربية. هذه الثورة – إن صحت التسمية – شكلت برأي معشر حركة الصحوة العربية الأولى، والتي مهدت لحركات التحرير ضد الاستعمار خلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي. غير أن فترة ما بعد الاستعمار لم تأت بالخير الكثير على الدول العربية التي تخلصت من سطوة الاستعمار الخارجي ليقابلها الاستبداد والقمع الداخلي من حكومات الحزب الواحد المدعومة بشكل أساسي من قبل الجيش والعسكر. ويرى معشر أن الجماعات الإسلامية شكلت القوة الأبرز التي تحدت هذا الواقع العربي الذي لم يرق لطموحات الإصلاح السياسي والاقتصادي عموماً، والذي فشل على وجه التحديد بإيجاد حل للقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي.

نهاية عام 2010 شكلت علامة فارقة في التاريخ عربي الحديث، انطلقت من تونس وامتدت إلى أرجاء واسعة من الدول العربية والتي يعتمد نجاحها بشكل أساس على الشعوب أنفسها، مع إدراك لدور الدول الخارجية (الغرب تحديدا) في التأثير على مجريات الأحداث.  غير أن معشر يبدي قلقه من سوء تقدير الغرب لما يجري في العالم العربي والذي قد يؤدي بدوره إلى اتخاذ إجراءات ليست في مصلحة إرادة الشعوب العربية. فمن ناحية، يرى الكاتب في إطلاق اسم “الربيع العربي” على ما يحدث في الدول العربية إيحاء بأن القطاف والتغيير نحو الديموقراطية سريع وهذا غير صحيح؛ فمن المرجح أن يأخذ انتقال كهذا مدة طويلة نسبياً قد تمتد لعقود. هذا الواقع يحتم على المتابعين والسياسيين في الغرب أن يتحلوا بالصبر في متابعة الأحداث في البلدان العربية وأن يدرسوا قراراتهم بحكمة بينما تأخذ الأحداث مجراها.

ومن ناحية أخرى تواجهنا إشكالية تخوف الغرب من صعود الإسلام السياسي إلى سدة الحكم في الدول العربية، وهذا التخوف الناتج عن التعميم الذي يجانب الصواب في وصف كافة الجماعات الإسلامية بالتطرف والعنف الجهادي. يرى الكاتب أن هذا التخوف من الإسلاميين غير منطقي فهم وحدهم من تمكنوا من تشكيل تنظيم قادر على أن يقود حملات ودولاً وهو ما تعكسه نتيجة التصويت في الانتخابات التي أجريت في عدة دول بعد الثورات. هذا الصعود للإسلاميين والذي يأتي مدعوماً بتأييد غالبية الشعب يضعهم في المحك وقد أصبحوا أخيراً في موقع اتخاذ القرار ومسكوا بزمام السلطة ليثبتوا مصداقيتهم.

يختم معشر كتابه بالتأكيد على أن نجاح حركة الصحوة العربية الثانية كما يسميها، يعتمد بشكل أساس على المجتمعات والشعوب العربية التي عاشت مدة طويلة تحت سطوة الأنظمة الحاكمة من جهة وتحت تأثير الحركات الإسلامية من جهة أخرى، وكلاهما لم تفلحا في تحقيق نموذج حقيقي أصيل للتعددية وإن كان بنسب متفاوتة، وهو ما يجعلنا بحاجة لقوة ثالثة يشكل عمادها الشباب العربي الذي نزل إلى الشوارع مؤمنا بجوهر الديموقراطية وبحقه في الحرية. إن الديموقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، ثلاث قيم عالمية سيعمّقها نجاح الثورات العربية ولكنها لا تتحقق إلا بيد الشعوب ذاتها وليس بفرضها عليها من قوى خارجية.