لماذا انتحر الطبيب النفسي الخاص بنتنياهو؟


ISRAEL-PALESTINIAN-CONFLICT-HISTORY-JERUSALEMISRAEL-PALESTINIAN-CONFLICT-HISTORY-JERUSALEM

“انتحار الطبيب النفسي الخاص برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو”*

ما الذي عرفه الطبيب؟

هاك سبب وجيه: يبدو أن الدكتور ياتوم كان يحول مذكراته عن قضية نتنياهو إلى كتاب يحمل عنوان مريض عقلي يعيش على المنشطات.

وجد الدكتور موشيه ياتوم ميتًا في منزله في تل أبيب يوم أمس نتيجة طلق ناري يبدو أنه أطلقه على نفسه. والدكتور ياتوم طبيب نفسي إسرائيلي بارز اشتهر على امتداد تاريخه المهني المتميز بعلاج أشد أشكال الأمراض العقلية خطورة. وقد وجدت بجانب جثة الطبيب رسالة انتحار موجزة تشرح كيف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان مريض الدكتور ياتوم طوال السنوات التسع الماضية، “قد امتص نسغ الحياة من روحي وجسدي.”

“لا أستطيع احتمال المزيد،” كتب الدكتور ياتوم. “لقد أصبحت الجريمة دفاعًا عن النفس، ونشطاء السلام إرهابيين، والفلسطينيون أردنيين، والتفرقة العنصرية حرية، والقرصنة شرعية، والسلب خلاصًا، وضم الأراضي تحريرًا. لا نهاية لكل هذه التناقضات. فرويد وعد بأن العقلانية في نهاية المطاف ستلجم الأهواء والغرائز، لكن فرويد لم يتعرف على بيبي نتنياهو. هذا الشخص لا يجد غضاضة في الادعاء بأن غاندي اخترع القبضات الحديدية والخناجر.”

يعرف أطباء الأمراض العقلية والنفسية جيدا النزعة البشرية لتزييف الحقيقة والتلاعب بها بغية تجنب مواجهة أمور مقلقة شعوريًا، لكن الدكتور ياتوم على ما يبدو ذهل لما أسماه “شلال الأكاذيب” المتدفق من فم مريضه الأشهر. وتأتي مذكرات الدكتور ياتوم على تفاصيل التدهور المضطرد في شخصيته، التي كانت يوما ما متماسكة ومتزنة، تحت وابل المسوغات والتبريرات والحجج التي يقدمها نتنياهو لخدمة مصالحه الذاتية.

“لقد صدمتُ تماما،” قال يوسي بيشور، الجار والصديق الحميم الذي اعتادت أسرته قضاء إجازاتها دوريا مع أسرة ياتوم. “كان موشيه مثال الشخصية المتماسكة، وقد عالج بنجاح عشرات الفصاميين قبل علاج بيبي، ولم يكن هناك أية مؤشرات خارجية على أن هذه الحالة تختلف عن الحالات الأخرى لباقي الفصاميين.”

بيد أنها كانت كذلك فعلا. شعر ياتوم باكتآب شديد مع إخفاقه التام في حمل رئيس الوزراء على مواجهة الواقع والاعتراف بالحقيقة، فأصيب بسلسلة جلطات دماغية لدى محاولته تفهم طريقة تفكير نتنياهو، التي وصفّها في إحدى صفحات مذكراته بأنها أشبه ما تكون بـ”ثقب أسود من التناقضات مع الذات.”

أصيب ياتوم بالجلطة الدماغية الأولى حين عبّر نتنياهو عن قناعته بأن هجمات 9/11 على واشنطن ونيويورك “كانت جيدة.” وجاءت الجلطة الثانية بعد جلسة علاجية أصر فيها رئيس الوزراء على أن إيران وألمانيا النازية نسخة طبق الأصل. أما الجلطة الثالثة فأصابت ياتوم بعد تصريح نتنياهو بأن برنامج إيران النووي عبارة عن “غرفة غاز طائرة” وأن كل اليهود في كل مكان “عاشو على الدوام في معسكرات اعتقال أوشفيتز.” يبدو أن الجهود المضنية التي بذلها ياتوم لتهدئة هيستيريا نتنياهو كانت مرهقة إلى أبعد الحدود نفسيا وشعوريا وانتهت روتينيا بالفشل. “حجته واحدة لاتتغير أبدا،” اشتكى ياتوم في صفحة أخرى من مذكراته: “اليهود على شفى الإبادة والفناء بأيدي أولئك العنصريين الأغيار، والطريقة الوحيدة لإنقاذ الموقف ارتكاب مجزرة أخرى نهائية.”

المؤكد أن ياتوم كان يعمل على تحويل مذكراته إلى كتاب حول قضية نتنياهو، فقد تم العثور في مكتبته على عدة فصول من مخطوط لم يكتمل بعد يحمل عنوان مريض عقلي على المنشطات. ويقدم المقطع المقتطف أدناه لمحة خاطفة ونادرة على آلية عمل دماغ رئيس الوزراء من الداخل، كما يكشف في الآن ذاته التحديات المرعبة التي واجهها الدكتور ياتوم في سعيه الدؤوب لتوجيهها نحو العقلانية:

يوم الإثنين 8 آذار/مارس

-جاء بيبي إلى جلسة هذا المساء في الثالثة. في الرابعة رفض المغادرة مدعيا أن بيتي في الحقيقة هو بيته. حبسني بعد ذلك في القبو طوال الليل، بينما كان يقيم الحفلات الباذخة لأصدقائه في الطابق العلوي. حين حاولت الهرب أسماني إرهابيا وكبلني. توسلت الرحمة فقال إنه لا يستطيع رحمة شخص غير موجود أصلا.