هل يمكن أسلمة المعرفة؟ قراءة في استقبال عبد الوهاب المسيري

أستاذ النقد الثقافي بأكاديمية الفنون

19 مايو , 2015 الشرق الأوسط


مقدمة

منذ ظهور موسوعته الشهيرة عن “اليهود واليهودية والصهيونية“، تعددت أشكال استقبال أطروحات عبد الوهاب المسيري، من ندوات ومؤتمرات ومجلات وكتب شاركت فيها جماعات متنوعة من الباحثين من مختلف المجالات، بما في ذلك الأدب، والسياسة، والفلسفة، والسوسيولوجيا. وأصبح لهذا الاستقبال دلالته من خلال إشارات عبد الوهاب المسيري لعلاقته القصيرة بالإخوان المسلمين، وانضمامه إلى حزب الوسط، وقبوله منصب منسق حركة كفاية للتغيير. ولم ينحصر استقبال المسيري في المستوى الأكاديمي، بل تجلى في علاقات إنسانية جعلت منه “مثقفًا عضويًا”، إذا جاز تعبير جرامتشي في مثل هذا السياق، له مُريدون وتلامذة يحرصون على إحياء ذكراه في ندوات ومقالات وكتب تكريمية. ولا عجب أنه بعد وفاته، وبعد اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر، وخلال الاحتفالات الدورية بذكراه، ظهر مثقفون وسياسيون ينتمون إلى تيارات مختلفة، بل ومتضاربة، للإشادة بدوره في الحياة الثقافية المصرية والعربية والإسلامية.

لكن “النماذج التفسيرية” التي قدمها المسيري للقارىء العربي استقبلها كثير من الباحثين في مصر والعالم العربي في عدد من المؤتمرات والندوات والإصدارات على أنها “خطاب إسلامي جديد”، وهذا أمر يحتاج إلى تدقيق ومراجعة جادة، لاسيما أن المسيري لم يعبر عن واقع العرب والمسلمين بمصطلحات مستمدة من التراث العربي والإسلامي، وإنما استلهم التراث الغربي النقدي ووضعه في لغة بدت جديدة تمامًا لغير المتخصصين الذين ما زالوا يرددونها من دون تمحيص، ومبهرة للمتخصصين الذين مالوا كل الميل إلى الاحتفال الكرنفالي بالمسيري. وتحاول هذه الدراسة أن تتناول الأسباب التي ربما دفعت بعض الباحثين إلى رؤية المسيري في سياق أسلمة المعرفة ومدى إمكانية فكرة الأسلمة في حدها. 

 

 

لتحميل الدراسة كاملة

pdf-icon2