7 نقاط عن ترامب وإيران وجيرانها


طهران – وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية، 22 تشرين أول/ أكتوبر     

 

 

في مقال كتبه مؤخرًا بالفارسية، حصلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية على نسخة منه، يحذر [سيد حسين] موسايان من مؤامرة تدبرها “دول جوار معينة” غيَّرت استراتيجية الاشتباك مع إيران.

النقطة الأولى:

كتبتُ في مقال نشرته وسائل الإعلام الإيرانية قبل عدة أشهر، أن محمد بن سلمان [ولي العهد السعودي] أبلغ السلطات الروسية خلال زيارته موسكو أن الرياض على استعداد لتحمل بقاء بشار الأسد في الحكم إذا غادرت إيران سورية. وقد فضحت وسائل الإعلام الدولية هذه الحقيقة الآن، بعد الزيارة التي قام بها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لروسيا.

وتهدف زيارة سلمان موسكو، التي تمت بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبعلمها المسبق، إلى تحقيق هدفين اثنين: أولاً، إبطاء محاولات موسكو إقامة تحالف استراتيجي إقليمي مع إيران، عبر صفقات بمليارات الدولارات؛ وثانيًا، إقناع موسكو بأن العربية السعودية لاعب إقليمي يتصرف باستقلالية عن الولايات المتحدة، وتستطيع موسكو بالتالي الاستفادة من إمكانات السعودية ومكانتها في العالمين العربي والإسلامي، لفصل واشنطن في نهاية المطاف عن حلفائها السنة التقليديين في المنطقة.

وتتبدى الدلائل على مثل هذه الحجة في تعليقات صدرت مؤخرًا عن نائب روسي، قال فيها إن رحلة الملك السعودي تؤذن بنهاية هيمنة الولايات المتحدة على المنطقة، وهو قول ينطوي على سذاجة مطلقة في كل الأحوال. فالسعوديون لا يستطيعون حتى السعال دون إذن الولايات المتحدة، في حين أن تواطؤات الرياض مع إسرائيل مؤخرًا تممت تبعيتها للولايات المتحدة.

النقطة الثانية:

عندما كان [رئيس الولايات المتحدة الأسبق باراك] أوباما في السلطة، تجنبت الولايات المتحدة مهاجمة إيران وسورية، واختارت التعامل مع إيران، وقبلت الاتفاق النووي الإيراني، وأجازت تخصيب اليورانيوم والماء الثقيل داخل إيران، وأقرت إخراج إيران من شرعة الفصل السابع إلى ميثاق الأمم المتحدة، وألغت كل القرارات الدولية الستة ضد إيران، وأوحت بأنه ينبغي على الرياض أيضًا التعامل مع إيران. إجراءات إدارة أوباما هذه أغضبت محور تل أبيب-الرياض-الإمارات، واتخذت “فتنة الجيران” شكلها عبر تحالف سري ولكنه استراتيجي، أزيح النقاب عن بعض آثاره وسيكشف المستقبل بعضها الآخر.

قررت إيران بعد ذلك عدم المضي مع أوباما إلى ما هو أبعد من خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA)، التي تعرف أيضًا بالاتفاق النووي الإيراني. يبدو أنه بعد تولي ترامب منصبه، واكتساب [رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين] نتنياهو حظوة وتأثيرًا في البيت الأبيض، اتفقت تل أبيب مع السعوديين على حشد كل نفوذها وقوى الضغط لديها لضرب إيران، أولاً بشرط بقاء السعوديين مع الإسرائيليين إلى نهاية الخط وعدم الميل نحو إيران في منتصف الطريق؛ وثانيًا محاولة السعوديين بالمقابل تسوية مشكلة إسرائيل في عدم حصولها على اعتراف الدول العربية.

إن حقيقة رفض السعوديين كل الدعوات حسنة-النية التي قدمتها إيران قد يرجع سببه إلى هذا التواطؤ الإسرائيلي ذاته. لكن على إيران ألا تفقد الأمل في إنقاذ محور الرياض-أبو ظبي من قبضة تل أبيب؛ فمنطقة الخليج العربي ستنعم بالاستقرار والأمن حين تستطيع القوى الإقليمية الثلاث، أي إيران والسعودية والعراق، تطوير نظام تعاون مشترك.

النقطة الثالثة:

كما يتبين الآن، من المتوقع أن يستمر النقاش حول خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA) طيلة عام في واشنطن. وثمة احتمال بأن يقرر ترامب الانسحاب من الاتفاق. لكن هناك أيضًا فرصة أكبر في أن يبذل قصارى جهده لترك الاتفاق يسقط في دائرة الإهمال دون الانسحاب منه رسميًّا وعلنيًّا، فلا يمكن بالتالي اتهامه بخرقه، في حين أنه في الوقت نفسه يقلص مكاسب إيران من الاتفاق الدولي إلى حدودها الدنيا.

قد يود ترامب بالإضافة إلى ذلك استخدام التهديد بالانسحاب من الاتفاق كسيف ديموقليطس المسلط على رأس أوروبا؛ لجعلها تؤيد الولايات المتحدة في إجراءاتها المتخذة ضد إيران مستقبلاً. ويتجسد الهدفان المفتاحيان لتحالف “فتنة دول الجوار-تل أبيب-المحافظين الجدد” في لجم قوة إيران الإقليمية وتحجيم نفوذها، وفي وقف التقدم الاقتصادي للدولة عبر خلق توترات في علاقات إيران الخارجية، وتشويه سمعة خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA).   

النقطة الرابعة:

نحن نواجه حقيقتين اثنتين: أولاً، أن واشنطن وحلفاءها بعد أربعة عقود من النزاع عالقون في حالة عزلة دولية غير مسبوقة. هذه فرصة استثنائية، لكنها غير دائمة. لذلك ينبغي لإيران تقديرها واستغلالها إلى أبعد الحدود، عبر القيام بأعمال ملائمة في الوقت الملائم. ثانيًا، بادرت أوروبا قبل حوالي 15 سنة إلى إجراء محادثات نووية مع إيران. ونظرًا لحقيقة أن الولايات المتحدة تستخدم قضايا إقليمية ضد إيران وضد خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA)، يمكن لطهران اليوم المبادرة إلى إجراء حوار حول الأزمات الإقليمية. وتستطيع إيران، عبر المقاومة والحوار والدبلوماسية، استعادة حقوقها في تخصيب اليورانيوم والماء الثقيل واستخدام جميع التقانات النووية.

لقد بذلت الولايات المتحدة ودول الغرب قصارى جهدها لحرمان إيران من تلك الحقوق. وتستطيع إيران إقناع العالم بالاعتراف بحقوقها وبموقفها الطبيعي والقانوني عبر الدبلوماسية، والحوار، والعمل الجيد الذي يقوم به جنرالاتها المتميزون.

لحسن الحظ، بدأت موسكو وطهران تعاونًا تجاوز مرحلة الحوار، لكن ذلك لا يكفي. مثل هذا التعاون مع القوى الآسيوية، كالصين والهند واليابان، مهمّ أيضًا. وعلى اعتبار أن أوروبا معقل الولايات المتحدة الأول في خلق إجماع دولي ضد إيران، من الأهمية بمكان مبادرة إيران بالحوار مع أوروبا حول الأزمات الإقليمية، من خلال تشكيل مجموعات عمل مشتركة لمقاومة الإرهاب التكفيري، ومعالجة الأزمات في العراق وسورية واليمن. يمكن لهذه السياسة تحييد الضغوطات الأميركية على أوروبا، وتقوية علاقات التعاون المتبادلة بين إيران والقوى الآسيوية، ومنع حدوث توترات جديدة في العلاقات الخارجية، وأيضًا إيقاف العملية الساعية إلى الإضرار بخطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA).

  النقطة الخامسة:

ترامب رجل أعمال ماهر ذو شخصية متقلبة يصعب التنبؤ بها. وهو يتعمد إظهار صعوبة التنبؤ بردود أفعاله كي يخشاه الآخرون. يسعى ترامب إلى تدمير أهم التركات المتبقية من عهد أوباما، وخطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA) واحدة من بين قلة قليلة من التركات المهمة المتبقية من إرث أوباما. كما يحاول ترامب وضع اسمه على أحداث جديدة وبراقة ليخلده التاريخ، وصفقة الأسلحة مع السعوديين بقيمة 350 مليار دولار مجرد البداية. ترامب يحاول أيضًا ابتزاز تريليون دولار أخرى من مشايخ الخليج باسم مجابهة إيران.     

قبل رئاسته، كان أسلوب ترامب كسمسار ورجل أعمال ناجح يتمثل في خفض قيمة العقار وتحطيمه في السوق بطرق عدوانية وغير مألوفة، ويعتقد أنه يستطيع عقد صفقة مع إيران بالطريقة نفسها. لذلك ذكرتُ مؤخرًا، في افتتاحية نشرتها وكالة رويترز، خمس نقاط لجعله يُخرج مثل تلك الأفكار من رأسه. لكن ترامب حريص على وضع اسمه على أي اتفاق ممكن مع إيران، ويعتقد أنه يستطيع استعمال أساليب سمسرة العقارات في عالم الدبلوماسية.

النقطة السادسة:

ظهر شرخ كبير في المجتمع الأميركي منذ توقيع خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA)، وهو شرخ غير مسبوق منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. فشريحة كبيرة من الساسة، ووسائل الإعلام، والمراكز العلمية والفكرية والأكاديمية الأميركية تقف ضد سياسات ترامب المعادية لإيران.

النقطة السابعة:

لقد كان للوبي الإسرائيلي المتمحور حول لجنة الشؤون العامة الأميركية-الإسرائيلية (أيباك/ AIPAC) دور مهم في سياسات الولايات المتحدة دائمًا، لكنه لم يتمتع قط بمثل نفوذه الحالي في إدارة ترامب. هذا اللوبي يلعب دورًا مركزيًّا في رسم سياسات ترامب المعادية لإيران اليوم. من جهة أخرى، زادت إلى حد كبير الإجراءات التخريبية التي تقوم بها الجماعات المعادية للثورة بقيادة منظمة مجاهدي خلق، مثلهم في ذلك مثل المرتزقة من التكفيريين العرب عالي الأجور. وباعتمادها على الدعم الذي تتلقاه من المحافظين الجدد في الولايات المتحدة اليوم، توسّع هذه الجماعات المعادية لإيران باطراد مجال مناورتها وتأثيرها.

بعد إعلان ترامب عن سياسة إيران الجديدة، يبدو أن مؤامرة تحويل استراتيجية الاشتباك مع إيران إلى استراتيجية مواجهة قد أصبحت سائدة في واشنطن الآن. وأعداء إيران يعتبرون واشنطن اليوم خط الجبهة الأمامي في المعركة ضد طهران.